صفحة من ديوان المظالم
مولاىَ السلطانْ
من خلف القضبانْ
مسجونٌ فى زنزان مدينتك الوثنية..
يشكو
يصرخ .. لكن من غير لسانْ
يرفع لله زراعْيه المشلولين
يجأر بالشَّكوى
لكن ..
تُلجم شفتيه سياط السجانْ
حُرَّاسك يامولاىْ
سلخوا منى الجلد
ونخروا العْظم
وباعوا رئتى فى سوق الأحزانْ
وجنودك يامولاى
قتلوا فىَّ الطهر الفطرى
اغتالوا شيئاً كان
يُدعى انسان
دسَّوا فىَّ الحقد الطبقى ..
سرقوا عقد المرجانْ
تركونى شبحاً
مصلوباً فوق الجدرانْ
كل نصيبى نظرات الشفقة
بين عيون المارة فى الميدانْ
وجُباتك يامولاى
أخذوا حافظتى الخاوية الوجدان
ملحوظة أولى
وجدير بالذكر..
إذا كان ولابد لتذكير السلطانِ..
مدينتك البراقة يامولاى
يحكمها سوسٌ وطنىٌّ ..
وجرادٌ وثنىٌ ..
وبعوضٌ مسعورٌ..
جوعان..!!
ملحوظة ثانية
ومدينتك المفتوحة من كل الأركان
يحكمها المردة .. والسحرة .. والكهنة
والانكشارية .. والخصيانْ
ومدينتك العملاقة تنهارْ
تنخر بين خرائبها الديدانْ
تتعرى شيئاً شيئاً
تستسلم للنخاس ..
وتركع للشيطان
.....
معذرة يامولاى
إذا كنت تجاوزتُ
حدود الأدب مع السلطانْ
فأنا لست برجل سياسهْ
لا أعرف فى القول كياسهْ
لا احترف الكلم المزدانْ
مع أهلى أشكو الهْجر..
وفى وطنى ..
أشعر بالغربة ..
فى القرن الحادى والعشرينْ..
وأعانى من جهل الإنسانْ
فى صحن المسجد
يخفى عن عينى وجه اللهِ
يحاصرنى الخوفَ..
تمتَّد إلىَّ ذراع الشرطىِّ
ويخذلنى كفَّ الرحمانْ
فى ساح العدل يميل الميزانْ
ينجو السارق والسكِّير
ومن يتوضأ بالكلمةِ
متهمٌ .. ومدانْ
الناس توابيتُ محنطةٌ
لكن تغلى غليانْ
أشباحٌ ..
وهياكلُ ترقص فى مرحٍ
لكن فوق البركانْ
وتعيش الآنْ
فى زمن
ليس له طعمُ .. أو لونٌ
أو رائحةٌ
لكنُ له أسنانْ
....
مولاى السلطان
ليل المسجون كوابيسُ ..
وحارسه ..
عفريتٌ غضبانْ
رقد السمَّار
وقلبى ..
شجنٌ سهرانْ
احفظ من حافظة الأرقام الأصفار
وأعرف من لغتى الظمأ الحارق
والجوع القاتل ..
والجسد العارى ..
وتاريخ الحرمانْ
وعرفت الفقر ..
ودخنَّت الفقر
حتى أصبح فقرى إدمانْ
ضاجعت القهر
فروحى حُبْلى بالثورةْ
أحزمت حزامى
حتى مزق أحشائى
وخزنت الظلم بأعماقى
حتى فجر شريان دمائى
وتركت امرأتى فى الدارْ
تطهو فى القدر حَصَى للأطفال
بعت عواميد سرير أبى
بعت الآنيةَ ..
وبعت الأغطيةَ ..
وبعت جميع الاشياء
إبنتىَ البكر تعَّرى ثدياها
وأنا بعت السترة من أسبوعين..
ورتَّقْتُ حذائى
وأخيراً ..
عريت وريد ذراعىَّ
وبعت لبنك الدم
شريان دمائى
....
مولاى السلطان
هذى مظلمةٌ
وبلاغٌ من شيطانٍ أخرسْ
بين زرائبك..
وضمن مواشيك
يشكو للسلطان
جنود السلطانْ
وجباة السلطانْ
وطغاة السلطانْ
وقوانين السلطان
أما بعدُ ...
فأرجو أن يتَّسع الصدر
لأشكوَ للسلطان
- عفواً –
سهو السلطان
التوقيع
بقايا إنسان
******
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق